السيد كمال الحيدري

399

رسائل فقهية

الفراء ، وهنا إذا افترضنا وجود سؤالين ، أحدهما : عن اللباس والآخر : عن لباس جلد الميتة في الصلاة ، وأنّ الإمام ( ع ) قد أجاب عن السؤال الثاني المتعلّق بالصلاة ، فإنّ ذلك يعني جواز اللبس في غير الصلاة ، وبذلك يجوز الانتفاع بالميتة في غير الصلاة ، ولا يُقال إنّ الإمام ( ع ) لم يرد الإجابة عن ذلك ، لأنّ هذا يُعتبر تأخيراً للجواب عن وقت الحاجة . اللهمّ إلّا أن يُقال إنّه لا يوجد في الرواية سؤالان وإنّما هو سؤال واحد فقط وهو عن لباس جلد الميتة في الصلاة . وما نراه نحن - وبحسب ظاهر الرواية - أنّه لا يُوجد سؤالان فيها ، ولكنّ هذا لا يعني وجود ظهور لسؤال واحد ، وإنّما نريد القول بأنّه يكفي في بطلان الاستدلال بهذه الرواية هو عدم وجود ظهور لسؤالين فيها ، فجواز الانتفاع بالميتة هنا يتوقّف على وجود السؤال الأوّل ، أو على الأقلّ ظهور سؤالين ، الأوّل : في البس والآخر : عن الصلاة ، فنقول عندئذٍ : إنّ الجواب بالمنع متعلّقه اللبس في الصلاة دون اللبس في غيرها . وعليه : لا يمكن استفادة جواز الانتفاع ؛ لأنّه بحاجة إلى دليل له ظهور ، وهو مفقود في هذه الرواية « 1 » .

--> ( 1 ) ربما يُقال : لماذا جاء السائل بحرف العطف « الواو » إذا كان السؤال واحداً ؟ فلو سألنا عن لباس السواد والصلاة فيه ، فهل يُفهم من ذلك وجود سؤال واحد فقط ؟ مع أنَّ السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) أكَّد عدم وجود ظهور لسؤال واحد ، فإن لم يُوجد ظهور لسؤال واحد ولا ظهور لسؤالين أيضاً ، فماذا يُوجد إذن ؟ رغم أنّنا لا نُريد إلغاء احتمال وجود سؤال واحد أو عدم وجود سؤالين ؛ ولكن نقول : إنّ الأظهر من كلّ ذلك هو وجود سؤالين وبحسب مفاد الرواية وبقرينة العطف ؛ علماً أنّ هذه الرواية من حيث السند ضعيفة ؛ لوجود محمّد بن سليمان الديلمي ، وأيضاً لاحتمال كون ابن حمزة هو البطائني وليس الثمالي ، والثاني ثقة دون الأوّل .